عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
688
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
والشّريف الرّضيّ حيث يقول [ في « ديوانه » 1 / 528 من البسيط ] : قلّوا عناء وإن أثرى عديدهم * وربّما قلّ أقوام وإن كثروا وهو بيت طيّب ، مغرس علم ، ومنبت صلاح ، سيماهم التّواضع ، وشأنهم الخمول ، يقضون حوائجهم بأنفسهم ، ولا يتميّزون عن أحد من النّاس إلّا بالعلم إذا سئلوا عنه أو تفتّحوا في الدّروس . وكان نجوعهم من تريم على حين خلل بدأ في طريق العلويّين ، كما يعرف من « الفوائد السّنيّة » لسيّدي أحمد بن حسن الحدّاد ، ومن « العقود اللّؤلؤيّة » « 1 » للعلّامة السّيّد محمّد بن حسين الحبشيّ ، فانحفظت طريقهم بسيئون عن ذلك الخلل ، وبقوا على ما كان عليه أوّلوهم من التلزّم بالفقه ، حسبما قلت من قصيدة أردّ بها على بعض المغترّين من أهل البدع والرّئاسات [ في « ديوان المؤلّف » ق 192 من البسيط ] : سل من أردت فقد كانت أبوّتنا * على طريق من الإنصاف محمود طريقة من قذى الأوهام صافية * ومنهل من زلال الفقه مورود لا يدخل مسجدهم طبل ولا يراع « 2 » ، ولقد عمل الشّيخ عوض جبران تابوتا لقبر جدّي المحسن فمنعته من وضعه عليه . وكانوا يتوسّعون في الفقه ، ويشاركون في التّفسير والحديث ، وليس عندهم من علوم العربيّة إلّا القليل ، ولبعضهم أشعار لا تنتهي إلى إجادة . ولهم من الأعمال الصّالحة وتحمّل المشاقّ في مجاهدة النّفوس ما لو لم أره عيانا في مثل والدي . . لم يكن لي بما يذكر عن السّلف سبيل إلى التّصديق ، لكن جاء العيان فألوى بالأسانيد . فلقد نشأ والدي في طاعة اللّه « 3 » ، لهوه التّحنّث مع أتراب له في جبال سيئون ،
--> ( 1 ) اسمه كاملا : « العقود اللؤلؤية في بيان طريق السادة العلوية » . طبع ضمن مجموع بالمطبعة الشرفية بمصر سنة ( 1328 ه ) ، على نفقة السيد شيخ بن محمد الحبشي ابن مؤلفه ، يقع في ( 30 ) صفحة . ( 2 ) اليراع : قصبة يزمّر بها ، وقد يقال لها : الشبابة ، أو المدروف ، أو الناي . ( 3 ) أي : الحبيب العالم الورع الزاهد الإمام عبيد اللّه بن محسن بن علوي بن سقاف ، ولد سنة -